مقالات

إياكم وإيذاء الناس

إياكم وإيذاء الناس

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله بيده مفاتيح الفرج، شرع الشرائع وأحكم الأحكام وما جعل علينا في الدين من حرج، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قامت على وحدانيته البراهين والحجج، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، هو المفدى بالقلوب والمهج، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ساروا على أقوم طريق وأعدل منهج، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن ايذاء أي انسان بجرح مشاعره أو اهانة كرامته، أو تشويه سمعته، يعتبر ظلما لا يترك، بل يحاسب عليه الانسان يوم القيامة حسابا عسيرا، والاساءة الى الغير قد تكون بكلمة أو تكون بحركة وتصرف معين، فقد ورد أن رجلا ثريا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلبس ثيابا انيقة، فجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رجل فقير ثيابه رثة قديمة.
فجلس الى جنب الثري، فقام الثري بحركة لفتت انتباه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قبض ولمّ ثيابه من تحت فخذيه، حتى لا تلامس شيئا من ثياب ذلك الفقير، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم “أخفت أن يمسك من فقره شيء؟” قال لا، قال صلى الله عليه وسلم ” فخفت ان يصيبه من غناك شيء؟ قال لا، قال صلى الله عليه وسلم “فخفت ان يوسّخ ثيابك؟” قال لا، قال صلى الله عليه وسلم “فما حملك على ماصنعت؟” فاعترف الرجل الثري بخطئه واعتذر من الفقير باذلا له نصف امواله، لكن الفقير رفض ان يأخذ منه شيئا قائلا اخاف ان يدخلني ما دخلك” فكان سعد بن معاذ صحابيا جليلا مجاهدا في سبيل الله حتى اصيب بجرح خطير في المعركة واستشهد بعد فترة من المعاناة والالم، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم في حقه حين عاده في مرضه قائلا.
“اللهم ان سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك، وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا” فكان سعد بن معاذ صحابيا جليلا مجاهدا في سبيل الله حتى اصيب بجرح خطير في المعركة واستشهد بعد فترة من المعاناة والالم، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم في حقه حين عاده في مرضه قائلا “اللهم ان سعدا قد جاهد في سبيلك، وصدق رسولك، وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا” وعند وفاته شارك الرسول صلى الله عليه وسلم في تشييعه ودفنه، ومع هذه المكانة والمنزلة الا أنه اصابته ضمّة أي عصرة في قبره على حد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان في خلقه مع أهله سوء، فإيمان سعد وجهاده وصحبته للرسول صلى الله عليه وسلم وشهادته في سبيل الله، كل ذلك لم يسقط عنه جزاء سوء اخلاقه مع اهله وعائلته.
فلنكن حذرين جدا في تعاملنا مع الآخرين، وحتى عوائلنا وابنائنا، فاننا محاسبون امام الله تعالى عن تصرفاتنا مع الناس، ولن تغني عنا صلاتنا ولا عباداتنا اذا ما قصرنا، أو تجاوزنا على حقوق الآخرين المادية أو المعنوية، ولقد حفظ الله عز وجل للإنسان حقه في العلم فأوجب عليه أن يتعلم العلم المكتسب الذي لم يكن يعلمه بفطرته فكان أول آيات نزلت من القرآن الكريم أمر الله سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقرأ وبين أن ذلك العلم للإنسان عامة، وأول ما يجب على الإنسان معرفته، هو معرفته لربه وهو الله رب العالمين الذي خلقه ورزقه وأنه إلهه الحق وحده لا شريك له، ومعرفته للنبي الذي أرسله الله إليه، وإلى جميع الناس وهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي عليه الصلاة والسلام.
ومعرفة دين الإسلام الذي هو الدين عند الله والذي دانت به جميع الرسل، وأمرت أممها بالإيمان به وهو توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه، وصفاته وطاعة أمره واجتناب نهيه والبعد عن الشرك وجميع أنواع الكفر، وحب الله ورسوله ودينه والمتمسكين به من المسلمين وأن يبغض كل ما يبغضه الله ورسوله.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى